الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
164
شرح ديوان ابن الفارض
أدرى ، وباللّه أستعين ، ومن جوده أطلب الوصول إلى مراتب اليقين . قال الأستاذ الكامل العالم العامل ، سيدي الشيخ عمر بن الفارض سقى اللّه ثرى قبره الشريف أعذب عارض . صدّ حمى ظمئي لماك لماذا وهواك قلبي صار منه جذاذا [ الاعراب ] الصّدّ : مصدر صدّه عن كذا ، أي منعه ، وصدّ فلان عن فلان أعرض عنه . و « حمى » بمعنى منع ، واللمى : مثلث اللام سمرة الشّفة ، والمراد هنا ما يجاوره من الرّيق بقرينة الظما . والجذاذ : مثلث الجيم اسم مصدر من جذّ بمعنى قطع قطعا مستأصلا . والصّدّ : مبتدأ وتنكير التعظيم فيه مع كون المقام للشكاية مما يدلّ على وصف له مقدّر ، أي صدّ عظيم ، ولذلك ساغ الابتداء به مع تنكيره . ويجوز أن يكون الصّدّ مبتدأ محذوف الخبر ، أي لك صدّ ، والجملة حينئذ صفة للصّدّ . و « حمى » : فعل ماض بمعنى منع . و « ظمئي » و « لماك » : مفعولاه . وقوله « لماذا » : متعلق بمحذوف تقديره لماذا حماه ولا يتعلق بحمى المتقدّم الملفوظ لأن عامل الاستفهام لا يتقدّم عليه ، وثبوت الألف في ما الاستفهامية لأنها صارت حشوا وذلك لتركب ما الاستفهامية مع ذا والجملة للسؤال عن سبب منع الصّدّ لما ظمأه والاستفهام للتعجّب ، أي كيف يمنع اللما عن ظمئي مع أن منع الورود عند الظمأ غير معهود . والواو للعطف على الجملة الكبرى . و « هواك » مبتدأ أول . و « قلبي » : مبتدأ ثان . و « صار » مع اسمها المستكنّ فيها الراجع إلى القلب وخبرها الذي هو جذاذا خبر عن الثاني ، والثاني وخبره خبر عن الأول ، ويجب تأويل الجذاذ بمعنى الجذود إلا أن تراد المبالغة . ويجوز هنا وجه لطيف وهو أن تكون الواو الداخلة على هواك للقسم ويكون الضمير في منه راجعا إلى الصّدّ أو إلى هواك ، وعلى الوجه الأول يكون الضمير راجعا إلى هواك ، وتكون جملة قلبي صار منه جذاذا جواب القسم على القول بأن الواو له ، أي وحقّ هواك صار قلبي جذاذا من صدّك ، ولا يخفى التقارب اللفظي بين لماك ولماذا . [ المعنى ] ( ن ) : يقول : منع حصل من المحبوب الحقيقي صاحب الجمال الحقيقي الذي محبته هي المحبة الحقيقية ، والكاف في لماك حرف خطاب للمحبوب الحقيقي وهو الحق تعالى ، ولماه حلاوة توحيده . وقوله لماذا سؤال واستفهام رغبة في الجواب ولا يمكن أن يكون للعدم من الوجود خطاب ، ولكن إذا وقعت الكنايات من العاشق تكلم بكل ما أراد ، وطلب المستحيل وكلّ ما يتمنّاه الفؤاد . اه .